فوزي آل سيف

188

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

كسائر الجنود، وانظم إلى البحر القادم من الكوفة لقتال الإمام (. مع كل حدث في الخارج كان الحر يشهد انعطافاً في داخله. فها هو الجيش الأموي يسيطر على شريعة الماء ويمنع أصحاب الحسين من الاستقاء، حتى يضطروا لدخول معركة للحصول على الماء، ويعود بذاكرته أياماً قليلة حينما جاء لحرب الحسين فقام الحسين بنفسه بسقي الماء!!. ها هي المفاوضات تبدأ ويبدو كلام الحسين منطقياً في مفرداته، وعروضه عليهم، فما لهم لا يقبلون؟!. كان عمر بن سعد يريد أن يجمع ملك الري وعدم التورط بقتل الحسين في البداية، ولم يكن ذلك ممكناً لأن أميره كان قد جعل الأول نتيجة للثاني، ومترتباً عليه. وكان الحر يتحرى مواقع الصواب!! فورد الأول مهلكة الدنيا وعذاب الآخرة، وفاز الثاني بالخلود في الدارين. لم يكن هناك مناص من الحرب، ذلك أن شمر بن ذي الجوشن الضبابي الطامع هو الآخر بقيادة الجيش، والحصول على ولاية أو إمارة والممثل للتصعيد في أسوأ مراتبه، جاء بكتاب من ابن زياد يحتوي على تعليمات جديدة كان فيه... «انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلي سلماً وأن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون، فإن قتل الحسين فأوطىء الخيل صدره وظهره فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم! وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئاً ولكن على قول لو قد قتلته فعلت هذا به. إن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه، بأمرنا والسلام»([87]). وهكذا وقف الجيشان وجهاً لوجه..

--> 87 ) تاريخ الطبري 4/ 314